الشيخ الأنصاري

311

مطارح الأنظار ( ط . ج )

دلالة دليل عليها بخلاف غيرها ، فإنّ حصول الظنّ من القياس مثلا ينافي حصول الظنّ من الخبر ، أو الشهرة ، فمناط الحجّية منفيّ فيهما على تقدير قيام الظنّ القياسي بخلافها كما لا يخفى . ويظهر وجه التفصيل بين الظنّ الخاصّ ومطلق الظنّ في طرف الإثبات في مطلق الظنّ ، فإنّ قيام القياس بخلافه يوجب انهدام أساسها من حيث الظنّ ؛ لامتناع تعارض الظنّين وقيامهما على النقيضين ، وبعد ما فرضنا حصول الظنّ « 1 » من القياس يمنع حصوله من الشهرة ، فيسقط عن الحجّية بسقوط مناطها . وأمّا وجه هذا التفصيل في جانب النفي هو أنّ الظنّ وإن أخذ على جهة الموضوعية ظاهرا في الظنون الخاصّة إلّا أنّه أيضا لا يخلو عن حيثية المرآتية والكاشفية واقعا ، فإنّ المناط في عدم جعل الظنّ معتبرا في حجّية دليل شرعا إنّما هو عدم انكشاف خلاف مدلوله بذلك الظنّ ، وبعد ما علمنا بأنّ انكشاف القياس ونحوه عن الواقع ممّا لا يجدي في الانكشاف شرعا ، ولا يجوز التعويل عليه ، نحكم بعدم كونه موهنا أيضا ، مثلا لو قلنا بحجّية الخبر فيما لو لم يقم ظنّ على خلافه ، فإنّما اشترطنا هذا الشرط من حيث عدم انكشاف حال الخبر بالظنّ القائم على خلافه ، فلو علمنا بعدم اعتبار انكشاف ظنّ شرعا ، فلا بدّ من الأخذ بالخبر وعدم الاعتناء بكشف هذا الظنّ . وبالجملة ، فموضوعية الظنّ في أمثال المقام مرجعه إلى اعتباره مرآة لحال ما اشترط انتفاؤه فيه . وقد يتخيّل القائل بالتوهين مطلقا حتّى بالنسبة إلى الظنون المطلقة جريان هذا الكلام بعينه في الظنون المطلقة ، فيشكل الأمر عليه من حيث إنّ الحجّة الشرعية على ما يراه هو الظنّ الحاصل من الأمارة المشكوكة ، وبعد انعزاله عن الظنّ فالعقل لا يلتزم باعتباره ، مثلا لو فرضنا قيام شهرة خالية عن المعارض ، مفيدة للظنّ في محلّ

--> ( 1 ) . « ش » : الظنّ الشهرة .